قال "وزير المالية" "مأمون حمدان" في تصريح له مؤخراً حول زيادة الرواتب: “لا يمكن أن تتم أي عملية اقتصادية إلا بعد قرار يدرس بالدرجة الأولى”، منوهاً بأننا نهتم بالدرجة الأولى بمعيشة المواطن وزيادة الرواتب ليست السبيل الوحيد لتحسين معيشة المواطن إنما هناك حلول اقتصادية تقوم بها الدولة ونحن نعلم أن أي زيادة سيكون لها آثار تضخمية إن لم تترافق بعملية إنتاجية، فالإنتاج هو الأساس وعندما نصل لحالة معينة يمكن بعدها اتخاذ القرارات.
متابعون استغربوا هذا التصريح، الذي كان بعيداً كل البعد عن ما قاله رئيس الحكومة مؤخراً: بأن أهم تقييم لعمل الحكومة رضا المواطن”، فإذا لم يكن المواطن مرتاحاً اقتصادياً فهل سيكون راضياً في معيشته؟.
فوزير المالية أعتبر أن زيادة الرواتب ليست السبيل الوحيد لتحسين معيشة المواطن”… “وأن هناك حلول اقتصادية تقوم بها الدولة”…”وأن الزيادة سيكون لها آثار تضخمية”
متابعون وجدوا أنه إذا لم تكن زيادة الرواتب قادرة على تحسين المعيشة فمن هو القادر على تحقيق ذلك في ظل هذه الغلاء الفاحش وتآكل مداخيل الأسر في سورية، ولا يخفى على أحد أن راتب افضل موظف في القطاع العام (باستثناء الوزراء) لا يتجاوز 40 الف ليرة، في حين نفقات هذه الموظف، تتجاوز 140 الف ليرة شهرياً، وينطبق ذلك على أجور العاملين في القطاع الخاص أيضاً، إلا بعض النشاطات الاقتصادية، التي لسنا بصدد ذكرها حالياً، فهل يمكن لوزير المالية أن يجد حلاً مناسباً لهذه المعادلة المعجزة، أي أن الموظف ينفق أكثر من ضعفي راتبه شهرياً، فهل سأل وزير المالية من أي يأتي الموظف بذلك.. وهل سأل وزير المالية الموظف كيف يؤمن أجار منزله، وطعام أسرته وكسوتها وجميع مستلزماتها، وهل سأله عن مدخراته، والاهم هل سأله عن ديونه؟!! عندما يسأله عن ذلك سيعلم أن الموظف سيكون في قمة السعادة لو زاد دخله وارتفع ولو بمقدار يغطي به نفقات مواصلاته الشهرية التي تتجاوز 15 ألف ليرة.