من غاز الكلور إلى قنابل النابالم والعنقودية. هذه هي بعض الأسلحة التي يستخدمها جيش رأس النظام التركي أردوغان ضد المواطنين السوريين في منطقة عفرين. وهذه الأسلحة يفترض أنها محرمة دولياً, واستخدامها ضد المدنيين في المدن والقرى يزيدها حرمة. ولكنهه من الواضح تماماً أن مستودعات تركيا العضو في حلف الناتو مليئة بمثل هذه الأسلحة المحرمة والتي استخدم العدو الصهيوني مثلها ضد المواطنين العرب في سياق حروبه العدوانية التوسعية . وكما صمت الغرب الاستعماري على استخدام العدو الصهيوني لمثل هذه الأسلحة هو يصمت الآن على استخدام جيش النظام التركي لهذه الأسلحة ضد سكان الشمال السوري.
وإذا كنا نتحدث عن سكان الشمال السوري ومواطنيه , فلأننا نرى فيهم جميعاً مواطنين سوريين ولا نميّز بين أحد منهم , لكنا نعرف بالمقابل أن التركي في عدوانه يجاهر بأنه يستهدف شريحة منهم, وإن كانت القنابل الحارقة والعنقودية التي تلقى على البلدات والقرى السورية في منطقة عفرين لا تميز بين مواطن وآخر . فالكل في تعرضهم للعدوان التركي سواء , والكل في مقاومتهم لهذا العدوان التركي الطامع في الأرض السورية شركاء.
إن المسألة الجوهرية التي تفرض نفسها على المشهد في لحظة الامتحان هذه تتمثل في كشف مواطنينا السوريين في عفرين على مختلف انتماءاتهم الإثنية والتنظيمية لحقيقة الموقف الأمريكي المتواطئ مع العدوان التركي, وكل همّه كما أظهرت المباحثات الدائرة بينهما, ينحصر في تجنيب قواته التي دسّها في الشمال السوري غائلة تعرضها لضربات جيش النظام التركي.
لا نعتقد ان هناك أحداً يمكنه أن يفترض مجرًد افتراض أنه لا يوجد هناك تنسيق أمريكي - تركي في محاولة العبث بالمنطقة , وأن ما يدور بين الطرفين من التجاذبات وأشكال التلاسن والاتهامات ما هو إلاَّ سيناريو للتضليل , حيث يظن الطرفان أنهما يستطيعان بمثل هذا التضليل خداع الآخرين , وبشكل خاص خداع بعض الأطراف التي هي رهن الاستهداف التركي.
فالتصريحات الخلبية الصادرة عن أنقرة وواشنطن لا يمكن أن تغطي على الواقع الفعلي على الأرض, وهو واقع يتمتع فيه المعتدي التركي كما هو واضح بالرضى الأمريكي أو بالاستعداد الأمريكي للتنسيق معه . ومن المؤكد أن النظام التركي العضو في حلف الناتو ما كان ليشن هذا العدوان أصلاً دون الرضى الأمريكي بل وربما دون طلب أمريكي منه.
إن أقل تفكير بالمعطيات المحيطة بما يجري من عدوان في منطقة عفرين تدل على أن النظام التركي إنما شن عدوانه في سياق تنفيذ خطة وضعها الأمريكي الذي بادر إلى كشف نواياه في الشمال السوري قبل أن يبدأ الإعلان عن العدوان التركي , الأمر الذي يؤكد أن هذا العدوان جاء استجابة لدعوة, بل وربما بدفع أمريكي في سياق الحرب الإرهابية التي تشن على سورية حيث يستخدم النظام التركي الإخواني وبعض أنظمة الخليج الرجعية والتنظيمات الإرهابية الوهابية وغير الوهابية كأدوات فيها.
وإذا كان السؤال المتعلق بسلوك النظام التركي يدور حول خلفية وهوية حكام تركيا الحقيقية , فإن السؤال المتعلق بعلاقة هؤلاء مع الجماعات الإرهابية يبقى قائماً , خاصة بعد أن أقرَّ وزير الخارجية الأمريكي تيلرسون بأن هذه الجماعات شريكة للأمريكيين , وهذا يعني أن علاقتها بالأمريكي تتجاوز مفهوم الموالاة لتكون علاقة عمالة, أي عبودية وتسخير. وطالما أن هذه الجماعات يتبناها النظام التركي وهي شريكة له في عدوانه على الأرض السورية, فإن هذا النظام لا يعدو كونه أداة مسخرة في خدمة المؤامرة الأمريكية الصهيونية والحرب الإرهابية على الدولة السورية.
ما يجب أن يكون واضحاً كل الوضوح, أن صراعنا مع أطراف التآمر على وطننا هو صراع مفتوح . وفي هذا الصراع المفتوح لن يصح أخيراً إلا الصحيح, وأن كل شكل من أشكال الاعتداء , لا يمكن إلا أن يلقى أصحابه في نهاية الأمر ما يستحقون من الجزاء, أمام صمود الشعب العربي السوري وجيشه الباسل وتصميمه على تحرير كل شبر من الأرض السورية تم الاعتداء عليها بغض النظر عن الجهة التي قامت بالاعتداء.
د. محمد قاجو
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي