الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

جامعة الأعراب أداة للعدوان على الأمة

2018-02-11 11:19:26

حين ننظر إلى سلوكيات ما يسمى جامعة الدول العربية منذ العام 2011 , أي مع بداية ما سمي زوراً وبهتاناً بالربيع العربي , فإننا نرى أنها تنفذ ما يطلبه منها أعداء الأمة , ومعظم ممثلي هذه الجامعة  يتلقون التعليمات وتصدر لهم الأوامر وينفذون ما يملى عليهم وما يجب أن يفعلوه أو حتى ما يجب أن يقولوه, الأمر الذي حوّل الجامعة العربية إلى أداة في يد أعداء الأمة, يعبثون بها ويوجهونها على النحو الذي يريدون للعبث في المنطقة, وتخريب الدول العربية وتجزئتها وتبرير الاعتداءات وشن الحروب عليها.
فالعديد من الأنظمة المتسلطة على الجامعة العربية, انقلبت لديها المعايير رأساً على عقب إلى الحد الذي جعلها نصيراً للعدو الصهيوني, وأقصى أحلامها أن تشاركه ويشركها في رسم الخطط العدوانية التي تستهدف الأمة العربية. فلم يعد مهماً في هذه الأيام أن نعرف كيف يفكر العدو الصهيوني وإلى أين هو متجه في سياساته العدوانية – التوسعية, إذ أن الأنظمة المرتبطة بهذا العدو ممّن تدعي أنها عربية وتتحكم في الجامعة العربية باتت تفكّر بالعقل الصهيوني, وتسعى إلى تحقيق الأهداف الصهيونية , بحيث بات من الممكن القول إنها باتت مسكونة من داخلها بالصهاينة . وبات بوسعنا أن نتحدث عن صهيونية عربية أعرابية وهابية تسابق الصهيونية اليهودية الأشكنازية الغربية , وتجتهد في خدمة الأهداف الصهيونية العدوانية في المنطقة . وهي تفعل ذلك بشكل صريح ومعلن دون أن يرف لأصحابها جفن . وهذا ما جعل الناس في منطقتنا يميلون إلى التسليم بأن الصهاينة الأعراب هم يهود متأسلمون واستمرار ليهود الدونمة, ولا يمكن أن يكونوا إلا كذلك لأن العربي ومهما بلغت درجة انخراطه في مشاريع أعداء الأمة, لا يمكن أن يصل إلى المدى الذي وصل إليه هؤلاء. فما فعلوه ويفعلونه يدل على أنهم كانوا ينتظرون إشارة البدء ليظهروا على حقيقتهم دفعة واحدة, وليمضوا في عدوانهم على الأمة إلى أقصى الحدود, وقد انكشفت أوراقهم الآن, وباتت ملامح صهيونيتهم أكثر من واضحة وصريحة, فألقوا بأنفسهم في أحضان اليهود الصهاينة, وصاروا حلفاء لهم أو شركاء أو أجراء لديهم, وسخروا جامعة الدول العربية لخدمة أهدافهم العدوانية التوسعية في الوطن العربي, وهو ما جعل منها أداة من أدوات التآمر على العرب وعلى مصير العرب ومستقبلهم وليس فقط على قضية فلسطين التي تنكر لها أعراب الجامعة.
إن أخذ جامعة الدول العربية إلى المنحى الذي سارت فيه خلال السنوات السبع الماضية , كان لا بد وأن يقود إلى تجويف هذه الجامعة, وجعلها أداة بيد أعداء الأمة تنفذ ما يطلبونه منها, وتجتمع ساعة ما يريدون لاعتماد ما يقررون ويخططون من اعتداءات للعبث بمقدرات ومصير الأمة وتخريب دولها ولا أدل على ذلك ما حصل في ليبيا حيث بررت العدوان عليها لا بل بعض دولها شارك في هذا العدوان والذي أدى إلى تدمير هذا البلد العربي وتحويله إلى كيانات واقطاعات تتحكم فيها الجماعات الإرهابية المنفلتة وقتل وتشريد عشرات الآلاف من أبنائه. ولم يختلف موقف الجامعة العربية والتي أصبحت جامعة الأعراب تجاه سورية العضو المؤسس لها, فقد أيدت المؤامرة عليها واتخذت قراراً بوقف عضويتها لتبرير العدوان عليها, ودعمت الإرهاب الدولي الذي تتعرض له, وبعض أنظمتها جندت عشرات آلاف الإرهابيين ومولتهم ودربتهم لقتل شعبها وتدمير منجزاته وحضارته وإضعاف جيشه خدمة لمخططات العدو الصهيوني ومطامعه في الوطن العربي.   
ولندع جانباً المبررات السخيفة التي حاولت الجامعة العربية تبرير الحرب العدوانية التي يشنها التحالف السعودي على اليمن الشقيق , وهي على كل حال تشكل انتهاكاً لسيادة اليمن وحريته مما يتنافى مع قواعد القانون الدولي العام. فمحاولة النظام السعودي الوهابي الذي يتحكم مع شركائه بجامعة الأعراب ,للهيمنة على اليمن غايتها السيطرة على باب المندب, ليس بهدف حماية الملاحة الدولية عبر باب المندب, فما من أحدٍ سجّل على اليمن إعاقته لهذه الملاحة , وإنما اعتبار السيطرة على ذلك المعبر حاجة أمنية صهيونية بالدرجة الأولى, إن نقل حاجة أمنية صهيونية بشكل مطلق. فالسعودية وشركاؤها المتحكمين بالجامعة العربية وقراراتها إنما اعتدوا على اليمن وارتكبوا جرائمهم التي لا تزال مستمرة لحساب الكيان الصهيوني, وليس لأي سبب آخر. هم إذن يخوضون الحرب ضد العرب نيابة عن الكيان الصهيوني ومن أجل مصالح هذا الكيان والجامعة العربية شريك أساسي في جميع هذه الاعتداءات, وهي بهذا الشكل منخرطة في  خدمة المشروع الصهيوني الذي يهدف إلى تدمير البلدات العربية, والأسباب والذرائع التي تطرحها لا قيمة لها, طالما أن سياساتها موجهة ضد العرب ومن أجل مصالح الكيان الصهيوني.    
د. محمد قاجو
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك