خلف عدوان التحالف السعودي على الشعب اليمني المتواصل منذ أكثر من عامين آلاف الضحايا في صفوف المدنيين ودماراً هائلاً في البنى التحتية والاقتصادية لليمن واستفادت المجموعات الإرهابية وعلى رأسها القاعدة وتنظيم داعش من الحرب لتعزيز نفوذها خصوصاً في جنوب اليمن.
ويشهد اليمن انتشارا لوباء الكوليرا لأسباب عدة منها عدم توافر مياه صالحة للشرب لحوالي 3 ملايين شخص اضطروا للنزوح من ديارهم بسبب عدوان تحالف نظام بني سعود المتواصل على البلاد منذ نحو عامين.
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر قد حذرت سابقاً من أن عدد حالات الكوليرا في اليمن سيتجاوز الـ600 ألف بنهاية العام الجاري.
ويؤكد خبراء بريطانيون في مجال الصحة أن النظام السعودي وراء تفشي وباء الكوليرا باليمن ووفاة مئات الأشخاص جراء الإصابة به حيث أدت ضربات تحالف العدوان الذي يقوده النظام السعودي الى تدمير المستشفيات وشبكات المياه ما أدى إلى نقص الأدوية وتلوث المياه والتسبب بظهور وباء الكوليرا في اليمن بدعم اميركي وبريطاني من خلال تزويد النظام السعودي بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية ومساعدته في عدوانه على اليمن.
ولكن السؤال الذي يبرز هنا لماذا لم تتحدث وسائل الإعلام الغربية عما تمارسه السعودية في اليمن من قصف وتنكيل بالمدنيين وتحملها جزءاً من مسؤولية تفشي وباء الكوليرا ؟ وكيف حصلت السعودية على مقعد في منظمة العمل الدولية وتشارك في وضع سياساتها وميزانيتها رغم ما تعاني منه قوانين العمل لديها من خروقات واضحة لمواثيق وقوانين العمل الدولية؟ كيف تفوز المملكة بفترة ولاية ثالثة في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة؟
كيف تحول الرئيس الاميركي دونالد ترامب صاحب التصريحات القاسية والساخرة ضد النظام السعودي والذي اتهم منافسته هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الماضية بالتعاون مع السعودية وتلقي أموال منها إلى أكبر داعم للعاهل السعودي ونظامه؟.
لقد نجحت الرياض خلال السنوات الأخيرة في شراء العديد من أصوات السياسيين والإعلاميين في المراكز الفكرية الأمريكية والأوروبية ووظفت سلطة المال من أجل تجنيد المؤسسات والشخصيات عبر شراء توجهات ومواقف البعض تارة والسيطرة على كيانات بعينها إداريًا وماليًا تارة أخرى إضافة إلى نفوذها القوي في مجال الإعلام وهو ما يفسر لماذا تركز بعض وسائل الإعلام الغربية على حدث وتغض الطرف عن آخر.
ويشير العديد من المحللين ومراكز الإعلام الى بعض التناقضات في تعامل الإعلام الغربي مع عدد من الأحداث الإقليمية مما يكشف التحيز الواضح والتبعية الكاملة للقرار السعودي على وجه الخصوص ومعه الإماراتي بنسبة كبيرة مقارنة بالدول الأخرى فخلال متابعة التغطية الإخبارية العالمية للحرب التي تقودها السعودية على اليمن ومقارنة تلك التغطية بالحرب على سورية ستلاحظ الصمت الذي يلوح في الأفق حيث يموت الآلاف في اليمن نتيجة القصف السعودي كما أن الكوليرا انتشرت في البلد الفقير وبمساعدة سعودية إماراتية أنشئت سجون لتعذيب اليمنيين ووفقًا لروايات السجناء فقد تعرضوا للضرب والتعذيب الجنسي وعصب العينين وما يعرف بالشواء.
الإعلام الغربي والأمريكي لم يتحدث مطلقًا عما يحدث في اليمن من انتهاكات ولم يشر لا من قريب ولا من بعيد إلى التورط السعودي في هذا المستنقع رغم ما صرحت به المنظمات الدولية من كوارث إنسانية يعايشها اليمنيون جراء القصف السعودي ليل نهار.
ومن المفارقات الواضحة ما كانت عليه أمريكا في السابق مقارنة بما وصلت إليه الآن حيث باتت أسيرة المال والدولارات سهلة للبيع والشراء، ففي ستينيات القرن الماضي اشترط جون كيندي الرئيس الأمريكي الأسبق إنهاء تجارة الرق كأحد شروط استمرار العلاقات السعودية الأمريكية، وبعدها حظرت السعودية هذه التجارة رسمياً على الرغم من استمرار الاستغلال الكبير للعمال الأجانب لكن مع مرور الوقت أفسد البترودولار مبادئ واشنطن ليحل محلها مبادئ أخرى لعل أبرزها من يدفع أكثر يحصل على الدعم والتأييد.
توجد بأمريكا وأوروبا الكثير من جماعات الضغط التابعة للسعودية والتي تؤثر شكل أو بآخر في السياسة الأمريكية والرأي العام ككل وتعمل على دعم توجهات الرياض الخارجية حيال الملفات الإقليمية التي تحتاج إليها كما أن هناك بعض الكيانات الأمريكية التي تتلقى تبرعات كبيرة من المملكة على رأسها مجلس سياسة الشرق الأوسط ومعهد الشرق الأوسط ومتحف سميثسونيان فرير للفنون هذا بالإضافة إلى عدد من البرلمانيين المقربين من نظام آل سعود داخل مجلس الشيوخ حيث تعتبر السعودية الحليف الاستراتيجي لأمريكا بمنطقة الشرق الأوسط وصاحبة الموارد المالية الهائلة ولها أصدقاء كثر داخل الكونغرس على رأسهم السيناتور الجمهوري بوب كوركر رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالمجلس كذلك زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ ميتش ماكونيل من ولاية كنتاكي.
أما في مجال الإعلام فحدث ولا حرج فقد سعت السعودية مبكرًا لإحكام السيطرة على بعض المؤسسات الإعلامية الضخمة في أمريكا وأوروبا لدعم توجهاتها وتشويه صورة المعارضين لها كان آخر تلك الصفقات الاستحواذ على الصحيفة البريطانية الشهيرة إندبندنت حيث دفع مستثمر سعودي ملايين الدولارات إلى المؤسسة الإخبارية البريطانية التي تعرف بالدفاع عن القضايا الليبرالية ما أثار مخاوف بشأن غض الطرف عن ملفات حقوق الإنسان في السعودية .
ان حزمة من وسائل الإعلام في أوروبا وأمريكا باتت تحت سيطرة السعودية بما لديها من مال وإنفاق سخي حتى بلغ عدد تلك الكيانات الإعلامية المملوكة للرياض خلال عام 1992 ما يقرب من 12 وسيلة إعلامية وهكذا تسير السعودية على خُطا جارتها الإمارات في توسيع دائرة نفوذها أوروبيًا وأمريكيًا عبر جماعات ضغط سياسية وإعلامية واقتصادية لها تأثير فعال في صناعة القرار السياسي في تلك الدول تسمح لها بأن تتبنى وسائل الإعلام الغربية خطابًا داعماً لتوجهاتها مهاجمًا لمن يعارضها يسلط الضوء على ما يدعم موقفها ويغض الطرف عما يكشف عن سيئاتها.
حافظ حيدر
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي