الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

مجازر ترامب السياسية.. إلى أين؟

2017-10-15 08:47:12

سبق إعلان البيت الأبيض عما أطلق عليها "استراتيجية الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه إيران"، تحضيرات إعلامية ونفسية واسعة عبر إمبراطوريات الإعلام الأمريكي.. على حافة الجنون الترامبي، انتظر العالم تفاصيل الاستراتيجية التي وصفها الغالبية بأنها _ إن حصل ونسف عبرها ترامب الاتفاق النووي بين إيران والسداسية _  ستكون "مجزرة سياسية" ترتكبها إدارة ترامب بحق النظام العالمي، وطريقة حل مشاكله بالدبلوماسية.

البيت الأبيض كشف الجمعة عن الخطوط العريضة للاستراتيجية الأمريكية الجديدة إزاء الملف النووي الإيراني، استراتيجية رأى فيها محللون أنها تتنصل من الاتفاق النووي لكنها لم تلغه، بعكس ما كانت تروج بعض وسائل الاعلام الأمريكي حول نية ترامب إلغاء الاتفاق، فما تداعياتها وقد خرجت عن الشرعية الدولية؟ وكيف سيرد اللاعبون الدوليون الذين اعتبروا التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، أبرز الإنجازات السياسية الدولية خلال عقود من الزمن في حل القضايا الإشكالية عبر الدبلوماسية؟.

توالت الأنباء من واشنطن، حديث عن إدخال تعديلات على الاتفاق، وتوضيح بأن ترامب لن يطلب حزمة عقوبات ضد إيران؛ بل هدفه عقوبات ضد الحرس الثوري، الاستراتيجية تركّز على "كيفية تحييد التهديدات الإيرانية ولاسيّما الحرس الثوري الإيراني"، فمن يهدد الحرس الثوري الإيراني في المنطقة سوى الكيان الصهيوني، وأدوات واشنطن الإرهابية؟!.. القاسم المشترك القادم من أفواه مسؤولي إدارة ترامب يؤكد عدم انسحاب واشنطن من الاتفاق، فأي استراتيجية كيدية صبيانية تمارسها الإدارة الأمريكية في المنطقة والعالم؟ وكم من "مجازر سياسية" سيرتكبها ترامب في ظل الفلتان الأهوج لكاوبوي العصر؟.

"تلطيفات" القصف الأمريكي للدبلوماسية الدولية بتأكيد واشنطن أنها لن تنسحب من الاتفاق النووي، لم تنطل على أحد، فكيف بمسؤولي إيران الذين خبروا المراوغات الأمريكية وخططتها العدوانية تجاه دول وشعوب المنطقة، وفي مقدمتهم الجمهورية الاسلامية؟!.

الخارجية الإيرانية بينت أن سياسة أمريكا في المنطقة تقوم على دعم المجموعات الإرهابية والأنظمة الاستبدادية، وأن أصدقاء وحلفاء أمريكا هم المؤسسون والداعمون الأساسيون للإرهاب الدولي، وبوضوح تام أكدت أن أي خطوة ضد القوات المسلحة الإيرانية بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، "ستواجه برد قوي ومناسب".

قراءة ومتابعة إيرانية دقيقة لتطورات الحالة الترامبية العدائية ضدها، أمر أكده رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بأن بلاده ترصد كل المواضيع بطمأنينة، وستتخذ قراراتها وفقاً لمصالح الشعب، موضحاً أن طرح هذه المواضيع من قبل ترامب ليس أمراً عجيباً، إلا أن ذلك ليس أمراً هاماً، وأن هذه التصريحات تضر بمكانة الأميركيين وسمعتهم، وفق لاريجاني.. فهل يهتم ترامب لسمعة الأمريكيين ومكانتهم، وهو الذي أطلق "شعار أمريكا أولاً"، وإذا به يقودها إلى "أوحال سياسية" لغايات اقتصادية آنية ضيقة تخلو من أي رؤية استراتيجية؟.

لاريجاني أكد خلال لقائه رئيس مجلس الدوما الروسي فياتشسلاف فولودين أن التصرفات الأمريكية حول الاتفاق النووي الإيراني، وسياسة العقوبات ضد إيران وروسيا قد تؤدي إلى فوضى في العلاقات الدولية، ما يثبت بما لا يدعو مجالاً للشك بأن استراتيجيات ترامب، وتكتيكاته، وحتى لعبه على الكلمات بغية الضغط السياسي على طهران، لم تمر على محنكي السياسة الذين أنجزوا ما سمي "اتفاق العصر".

الرد الروسي أتى واضحاً ومحذراً في آن؛ بإعلان الكرملين أن الانسحاب المحتمل للولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران سيؤدي إلى عواقب وخيمة، وتأكيده أن مثل هذه الخطوة ستضر بالأمن والاستقرار في العالم.. فإلى متى يستمر ترامب بـ "مجازره السياسية"، وهل في كواليس إدارته بعض عقلاء يلجمون جموحه الخارج عن إطار الزمان والمكان؟

تنسيق عال بين الحلفاء، طهران موسكو، وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يؤكد لنظيره الإيراني محمد جواد ظريف التزام موسكو الكامل بتنفيذ اتفاق إيران النووي، وعزمها على المضي قدماً في التطبيق الشامل لهذه الوثيقة في صيغتها التي صدق عليها مجلس الأمن الدولي.

وفي كل مرة، لا يتوانى مسؤولو بروكسل في اتخاذ موقف حازم بما يخص الاتفاق النووي، فالتمسك ببنوده سياسة ثابتة للاتحاد الأوروبي الذي قالها بوجه ترامب صراحة: "ليس بيد أي دولة في العالم أن تنهي اتفاق إيران النووي"، فهل ترامب يقود دولة من دول هذا العالم، أم أنه في عالمه الخاص الواهم بأنه قادر على إعادة عجلة الزمن عشرات السنين؟! 

الجميع مع اتفاق إيران النووي، والجميع يعلم التزام طهران ببنوده، وقد أكدت ذلك المنظمة الدولية للطاقة الذرية.. وخارج هذا الكوكب، يغرد ترامب ومعه بنو سعود وبنو صهيون، فهل يسير ترامب على "الطريقة الداعشية"؛ ويحز عنق السياسة الدولية بسكين سياسته التدميرية؟ أم أن للأيام دروساً ربما تصله يوماً وقد رأى أن "الطريقة الداعشية" إلى زوال في عالم تعددت أقطابه وزالت منه الأحادية؟!

المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي

شادية اسبر

 


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك