أنشأت الولايات المتحدة الامريكية قاعدتها في سورية بأشهر قليلة، لكن هذه القاعدة الحلم لم تكتمل فها هي الإدارة الأمريكية تبدأ برسم خريطة جديدة للتحالفات يمكنها من الانسحاب بأقل الخسائر بعدما انهار الحلم في قاعدة "التنف". وكشفت تقارير صحفية عديدة عن أن الجيش الأمريكي، في طريقه لإخلاء قاعدة "التنف" في سورية، بحسب ما نشرته صحيفة "الأخبار" اللبنانية عن مصادر خاصة بها. كما نقلت صحيفة "واشنطن إكزامينر" الأمريكية عن مصادر دبلوماسية بها إن هذا الاتفاق تمت صياغته في هامبورغ، خلال قمة العشرين، مشيرة إلى عدم تأثر العقوبات الأمريكية الأخيرة بحق روسيا بمصير الاتفاق.
أسباب الانهيار
أما عن أسباب الانهيار الخاص بتلك القاعدة الأمريكية، فقالت الصحيفة الأمريكية إنه يرجع إلى ما وصفته بـ"العجز الكبير"، الذي عانت منه القوات الأمريكية وحلفائها في سورية. وقالت الصحيفة الأمريكية إن الجيش السوري وحلفائه نجحا في إقفال كافة الطرق شمال التنف وصولا إلى الحدود مع العراق. ومضت قائلة إن القوات الأمريكية وحلفائها أصبحوا بحكم "الأسرى" في الأراضي السورية، ولا يوجد أمامهم أي "أفق عسكري" للخروج من ذلك المأزق.
من جانبها، نقلت "الأخبار" اللبنانية عن مصادرها قولهم إن "واشنطن قررت إغلاق قاعدة التنف، بعدما فشلت في إبقاء مساحة أمان واسعة بينها وبين الجيش السوري، خاصة فيما يتعلق في الممرات". أما السبب الثالث فكشفت عنه السفارة الأمريكية في أنقرة، والتي أعلنت عن سحبها للسلاح، الذي سلمته للوحدات التي تحارب بجوارها تنظيم "داعش" الإرهابي، للسلاح الذي سبق وسلمته لها. ويدور الحديث هنا عن ما يسمى وحدات "حماية الشعب" الكردية، التي كان تسليم الجيش الأمريكي لها، مثار قلق كبير لدى الجانب التركي. كما كشفت تقارير صحفية عديدة أيضا أن القوات الأمريكية، عانت من انشقاق عدد من القوات المتحالفة معها في الأراضي السورية، بعدما رفضت بعض الوحدات تسليم السلاح الذي سبق واستملته من الولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم التحالف، "راين ديلون"، الخميس الماضي إن قوات التحالف لن تدعم مجددا وحدات "شهداء القريتين"، بعدما فشلت في استعادة المعدات العسكرية التي سبق وتم تسليمها لها.
تنازل كبير
وعلقت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية على أنباء التخلي عن القاعدة الأمريكية، ونقلت عن مسؤولين حاليين وسابقين قولهم إن تلك الخطوة تعد "تنازلا كبيرا". وقالت الصحيفة الأمريكية إن القرار حظى بدعم كبير من الأردن، واستخدمه ترامب كورقة للتفاوض حول مناطق تخفيف التصعيد التي يتم الاتفاق عليها في سورية. ويتماشى هذا مع ما قاله الخبير العسكري السوري لراديو "سبوتنيك"، الدكتور حسن حسن، حول أن الولايات المتحدة ألقت ببيادقها في قاعدة التنف إلى التهلكة. فـ "الاستراتيجية الأمريكية أصيبت في مقتل على المستوى الاستراتيجي عندما استطاعت سورية الصمود أمام الواقع الذي سعت أمريكا لفرضه، لذا الولايات المتحدة تريد تدوير الزوايا، ولكن هذا المشروع أصيب بمقتل بوصول القوات السورية والقوات العراقية إلى الحدود".