الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

ما بعد الموصل ليس كما قبله

2017-07-31 06:55:22

عقائدياً خلافة «داعش» انتهت وباتت في خبر كان، وثبت للعالم أجمع أنها خلافة وهم وخرافة مزيفة، وهذا لايعني أن التنظيم الإرهابي انتهى بشكل كامل بل معناه نهاية ماسماها أصحابها بـ«خلافة» وتنصيب زعيمهم أبو بكر البغدادي خليفة و«أميراً للمؤمنين»، من هنا يكتسب تحرير الموصل بهزيمة «داعش» أهمية مضاعفة وخاصة.
      أما رمزياً فإن تحرير المدينة العراقية التاريخية يشكل بعداً خاصاً، ففي الموصل أعلنت الخلافة وفيها انتهت وماتت، وفي الموصل أطل زعيم التنظيم الإرهابي البغدادي منتحلاً صفة خليفة المسلمين وفيها تسحب منه لينتهي كلياً دينياً وفقهياً وروحياً ووجودياً، وبهذا المعنى يصبح تحرير الموصل ضربة رمزية فعلية في الصميم «الداعشي».
      لقد شكل تحرير الموصل مفصلاً مهماً وحاسماً في معركة الدفاع عن الشرق العربي بأكمله ضد العصابات الإرهابية التي أطلقتها واشنطن وحليفتها دولة الكيان الصهيوني بدعم تركي عربي  وتحديداً خليجي، وذلك لتدمير المنطقة وتمزيقها، وهذا اﻹنجاز الكبير لشعب العراق ولقواه الحية لم ولن يكون بمعزل عن الملحمة التاريخية الكبرى التي تخوضها سورية جيشاً ودولة وشعباً.
        لقد كان انتصار الموصل مؤشر في مسار يتناغم وتحوﻻت الميدان السوري وهذا المسار لابد وأن تلحق به عملية التخلص من بؤرة اﻹرهاب والتخريب الباقية على جميع الأراضي السورية والعراقية، كون المعركة واحدة والعدو واحد والقوى المحركة واحدة والغاية المرسومة واحدة، وهي تثبيت الهيمنة الاستعمارية الصهيونية على البلاد العربية.. وثمة رباط وثيق جداً بين ما يجري في سورية والعراق واليمن وكل ما استهدف لبنان في هذا المخطط التدميري.
  كما أن تحرير الموصل يشكل خسارة فادحة لحملات «داعش» المستمرة في تجنيد الأتباع واحتواء الشباب العرب المضللين واليائسين والغاضبين، والباحثين عن تنظيم أو أي إطار يحتضنهم ويشبع غرائزهم في الانتقام والتمرد باسم الدين.. «داعش» انتهى كهيكل جذب يبعث على الاطمئنان كما حصل معه خلال السنوات الماضية بعد احتلال الموصل وبقاع أوسع من العراق وسورية.
    إن تحرير الموصل هو انتصار للإنسانية وشعوبها الخيرة على قوى الإرهاب والشر ونموذج للإرادة والتضحية التي قدمها كل من ضحى بحياته من أجل هزيمة الإرهاب، وهي مرحلة جوهرية وحاسمة في جهود الحكومة العراقية والجيش العراقي وحلفائها لمكافحة آفة الإرهاب ولابد من مواصلة هذه المرحلة حتى استئصال هذا الإرهاب المتمثل بتنظيم «داعش» الارهابي وإخوته في الإرهاب مثل «جبهة النصرة» وما يتفرع منها من تنظيمات إرهابية من جذوره.
ختاماً ما بعد تحرير الموصل ليس كما قبله.. فلا بدّ من عمل وطني ديمقراطي يرد على المشككين والمتخوفين، ويجمع كل الطاقات والإمكانات الوطنية المخلصة، الساهرة فعلاً لبناء العراق على مختلف الصعد والمستويات وإعادة النظر في خطط الاقتصاد والاجتماع والاستفادة من آفاق التقدم والعمران، ويضع العراق في مكانته الواقعية في المنطقة والعالم.

المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي
أمين الدريوسي


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك