الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

مأزومو الخليج وطريقهم المسدود

2017-07-10 10:43:52

شهر فقط على اندلاع شرارة ما بات يُعرف بالأزمة الخليجية، وفي تمام انقضائه كانت المهلة الممنوحة للنظام القطري من قبل أنظمة المقاطعة (الرياض والقاهرة ودبي والمنامة) للرد على مطالبها الثلاثة عشر، قد انتهت، خلاله قام ركنا النظام القطري (الخارجية والدفاع) بجولات علاقات عامة في عواصم الدول الغربية؛ بدأت بواشنطن ولم تنته في أنقرة، بناء على ذلك جاء الرد القطري سلبياً على مطالب أنظمة المقاطعة، الرد السلبي القطري قابله بيان رباعي (سعودي مصري إماراتي بحريني) بأن هذه المطالب باتت اليوم ملغية، والخيارات الأخرى في التداول، دون الافصاح رسمياً عن تلك الخيارات، فماذا بعد وصول الأزمة الخليجية إلى طريق مسدود؟.
التأزم وصل ذروته مع دخول الشهر الثاني، الحل يبتعد وملامح تدويل وعسكرة بعد تضييق الخناق الاقتصادي تلوح في الأفق، التصعيد المتسارع عنوان المرحلة الجديدة، فالرد القطري السلبي لم يكن مصنوعاً في كواليس الدوحة، رد استند على دعم سياسي وعسكري تركي وأمريكي واضح، قابله بيان مشترك رباعي مدعوم أيضاً بموقف سياسي وعسكري أمريكي واضح أيضا، على طريقة صب الزيت على النار، فإلى أين سيصل لهيب هذه النار؟.
متابعون يرون أن عسكرة الأزمة بات خياراً متقدماً على أجندات أطرافها في ظل عناد كل طرف على مواقفه، ليأتي اقتراب ست طائرات سعودية وإماراتية من المجال الجوي القطري وفق تسريبات إعلامية، وابتعادها إثر إشارات وصلتها من قاعدة "العديد" الأمريكية في الدوحة؛ بمثابة رسالة دعمت أصحاب هذه الرؤية.
متابعون آخرون اعتبروا أن العسكرة خيار غير وارد والأمور تتجه نحو التصعيد في المجال الاقتصادي لإجبار القطريين على "شد الأحزمة"، فما كان من القطريين إلا أن شدوا الرحال إلى أنقرة، وفي هذا الاتجاه جاء إعلان النظام التركي توسيع زيادة دعمه الاقتصادي للدوحة عبر جسر بحري يكمل عمل الجسر الجوي، لتأتي تصريحات منسوبة لـ مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس يوم الجمعة الماضي بشأن منع السفن القطرية من المرور عبر القناة بمثابة داعم قوي لأصحاب التحليل بأن التصعيد اقتصادي إلى الآن، التصريح المصري تم نفيه بعد ساعات من إعلانه، ليكون بمثابة تحذير غير مباشر عن إمكانية استخدام القناة لتضييق الخناق البحري على قطر بعد خنقها برياً، فيما بات الشقاق بين النظامين السعودي والتركي على أشده على خلفية الأزمة الخليجية، إذ دعت الرياض أنقرة للنأي بنفسها، ولوحت ضمنياً بورقة الأكراد، ما يؤشر بتعمق الصدع بين أكبر نظامين داعمين للإرهاب في سورية والعراق مالياً ولوجستياً وسياسياً، ما يجعل خارطة التواجد الإرهابي في المنطقة تتجه إلى تغيرات وصدامات مرتبطة بتغير العلاقات بين أطراف داعميها، وتتناسب صراعاتها طرداً مع حدة أزمات الداعمين.
التصعيد الإعلامي الاقتصادي والحديث الدائر حول العسكرة القريبة أو البعيدة، خيارات الأزمة الخليجية المتأزمة، فيما التدويل ملف آخر قيد التداول، ففي وقت يزداد الحديث عن التدويل أكد وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش خلال سلسلة تغريدات على تويتر أن الحل ليس في نيويورك ولندن، بل في الرياض، واعتبر أن سياسة المظلومية، والعلاقات العامة الغربية التي تتبعها قطر، لن تحجب شمس دعمها للفوضى والتطرف والإرهاب، الوزير الإماراتي، الذي وضع مربط الفرس في الرياض، لن يكون قادراً على إنكار التدويل الحاضر بقوة في أزمة ترتبط قرارات جميع أطرافها بعمق عواصم الغرب الأوروبي والأمريكي، فالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق شرارة بدئها بحديثه عن دعم الدوحة للإرهاب، وتغاضيه عن دعم الرياض الواضح لإرهاب طال بلاده، وقبض ما قبض، ليكون اليوم في موقف جديد بشأن الدوحة، إذ أعلن البنتاغون تعميق الشراكة الأمنية الاستراتيجية معها، وأكد وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس خلال اتصاله بوزير الدولة القطري لشؤون الدفاع خالد بن محمد العطية يوم الجمعة الماضي (بعد يوم من الرد القطري السلبي وبيان الرباعي رداً على القطري)، أكد ماتيس أهمية دور قطر في التحالف المزعوم ضد تنظيم "داعش" الإرهابي بقيادة واشنطن، في وقت يتحضر وزير الخارجية الأمريكى ريكس تيلرسون للتوجه إلى الكويت الاثنين المقبل لبحث التطورات.
تطورات يلعب فيها الموقف الأمريكي بكل الاتجاهات، تارة يقف مع النظام السعودي وأخرى مع القطري، ويمارس الابتزاز السياسي والمالي، الجانب المالي كان واضحاً خلال قمة الرياض وما بعدها، كما أن الجانب السياسي تركزت جهوده تجاه إيران، فإيران حاضر قوي على طاولات المأزومين في الخليج، وما يسمى "إيرانوفوبيا" هو المصلح الأكثر تأثيراً في جميع تداولاتهم، مصطلح روجت له الصهيونية العالمية، وسوقته الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب عبر قمة الرياض، إذ ليس خافياً أن استهداف إيران هو محور اهتمام وعمل الصهيونية ورأسها الأمريكية، إلا أن طهران برؤية بانورامية للأزمة الخليجية، تدير سياساتها بحنكة دبلوماسية عالية، سياسة هادئة تمسك بما خفي من خيوط اللعبة، وتدير الدفة بمهارة قبطان جاب غمار بحار الدبلوماسية في أشد عواصفها إبان المفاوضات النووية التي تعد انجازاً دبلوماسياً إيرانياً كبيراً. 
وفيما تبدو تطورات الأزمة الخليجية متجهة إلى الأسوأ، والحرب الإعلامية على أشدها، تسود حالة من الترقب في الأوساط الخليجية والدولية بانتظار ردود أفعال الأنظمة المقاطعة على الرد القطري، الانقسام في قراءة ملابسات ومقدمات ونتائج هذه الأزمة واتجاهاتها يتلاشى عند نقطة يشترك فيها جميع المتابعين والمحللين أنها تبتعد عن أي مجال للحل، وبانتظار الإجراءات التي توعدت بها الأنظمة المقاطعة، من تشديد الخناق الاقتصادي، والعزل، والطلاق من مجلس التعاون الخليجي، خيارات مطروحة بقوة، فيما تبقى صفقات الأسلحة الضخمة التي عقدتها تلك الأنظمة "الخمسة"، محط تساؤل كبير، في ملف مفتوح عن غاية وهدف ووجهة تلك الصفقات؟.
شادية اسبر


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك