الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

بـ"عناوين براقة".. واشنطن تشرعن حروبها الخارجية

2017-07-10 08:55:22

الولايات المتحدة الامريكية وعبر تاريخها الحافل بالعدوان والتدخل في شؤون الدول الداخلية لا تلبث أن تستخدم أبشع الأساليب لشرعنة افتعالها الحروب في الدول حتى تحت عناوين براقة من قبيل الديمقراطية وحقوق الانسان ومكافحة الارهاب وغيرها الكثير من الأكاذيب التي تسوقها واشنطن بهدف تطبيق سياسة الشرطي العالمي والرقيب الدولي على الجميع .
إذاً كثيرة هي الوسائل التي استخدمتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة لتبرير وشرعنة الحروب التي قامت أو ستقوم بشنها على أي بلد عربي أو إسلامي الأرض الخصبة لأي مخطط اعتداء أمريكي جديد فالساحة العربية والإسلامية كانت على الدوام أمام النار التي تحرق بالاعتداء الأمريكي المباشر أو عبر الوكيل "الإسرائيلي" وبنفس الوقت هي بيت المال الذي يدفع بسخاء لتمويل تلك الحروب في مفارقة عجيبة  غريبة لا تنطبق إلا على عالمنا العربي.
ولعل العنوان الأبرز التي بدأت الولايات المتحدة تستند إليه في حروبها الخارجية الأخيرة هو "مكافحة الإرهاب” إذ تبرر واشنطن تدخلاتها بالشؤون الداخلية للدول وتقوم بشن الحروب عليها وترتكب جرائم وحشية بقتل آلاف المدنيين وقد استخدمت أمريكا مصطلح مكافحة الإرهاب بعد هجمات ال 11 أيلول من أجل شن الحرب على العراق وأفغانستان ولكن مصطلح الإرهاب لم يولد مع الهجمات على برجي مركز التجارة العالمية في11 أيلول بل فقد استخدمت أمريكا المصطلح نفسه أثناء الحروب بالوكالة في أمريكا اللاتينية .
يرى العديد من المراقبين المتابعين لسياسات الولايات المتحدة ان أحداث 11 أيلول 2001 على برجي التجارة العالمية ونيويورك ومقر البنتاغون في واشنطن قد تكون أحداثاً مفبركة ومدبرة من جانب جهاز المخابرات الأمريكية لإعطاء المبرر لشن حرب اقليمية ضد أفغانستان والعراق تمهيداً لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد المعد وفق مخطط أمريكي إعادة تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ من بلدان الشرق الأوسط في اتفاقية سايكس  بيكو 1917 من جديد على أسس طائفية ومذهبية وسياسية على أن يتحقق ذلك بأسلوب "الفوضى الخلاقة" التي أعلنت عنه وزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس في عام 2006 .
تلك الفوضى غير الخلاقة تعني نشوب صراعات بين أبناء الوطن الواحد عبر خلق الخلافات بينها وعسكرة تلك الخلافات لتصبح الحروب هي عنوانها الأمر الذي سيؤدي إلى إضعاف الدول التي لا تسير في الفلك الأمريكي وبالتالي استنزاف مقدرات الدول والشعوب والجيوش العربية وهذا ما حصل بالفعل فيما سمي زورا "الربيع العربي" والهدف هو تقسيم كل دولة عربية أو إسلامية الى عدة دويلات، عبر تقسيم الجيوش الوطنية وتفتيتها وتمزيقها وهو الذي سيضعفها ويفقدها القدرة على مقاومة مخططات التقسيم وهنا يدخل العامل الأمريكي كحام لحقوق الشعوب والديمقراطية إلا أن الهدف الحقيقي يبقى المصالح الأمريكية والإسرائيلية وإضعاف قوى المقاومة العربية من المحيط الى الخليج وخلق عدو وهمي كما تفعل واشنطن ومشيخات الخليج بالتكافل مع العدو الإسرائيلي عبر خلق شرخ بين القوى العربية التقدمية وبين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومحاولة تسويقها على أنها العدو المقبل للدول العربية والإسلامية .
كل ذلك يصب في خدمة المصالح الأمريكية الأمر الذي سيؤدي إلى زيادة نفوذ واشنطن وبسط هيمنتها وسيطرتها على البلدان العربية أكثر من ذي قبل ومن أجل تحقيق ذلك المخطط لا بد من وجود أدوات أمريكية لذلك عملت على نشر أدواتها في الدول العربية والإسلامية المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين الإرهابية التي تعتبر رأس هرم التنظيمات الإرهابية القاعدة و"داعش بعد أن أثبتت هذه المنظمات التي تتشدق بالإسلام البريء منها ولاءها الكامل لأمريكا.
ما يجري على الساحة السورية منذ قرابة السبع سنوات من حرب إرهابية طاحنة افتعلتها أمريكا والدول الاستعمارية والغربية بالتمويل الخليجي والدعم الإسرائيلي والتركي هو بمثابة التطبيق العملي والمثال الصارخ على السياسة الأمريكية القائمة على الحروب بالوكالة في المنطقة والهدف تدمير الدول المقاومة لمشاريع الهيمنة والتسلط الأمريكية الإسرائيلية على مقدرات شعوب المنطقة وخيراتها.
سورية التي تعد عقدة الوصل في المشروع المقاومة بالمنطقة استهدفت عبر تاريخها الحضاري الطويل من العديد من القوى الاستعمارية ليأتي الأمريكي أخيراً بوكلائه الإرهابيين إلى سورية من شتى أصقاع الأرض ليعيثوا فيها تقتيلاً وتدميراً وتهجيراً للشعب السوري.
واشنطن لن تتورع عن استخدام كل الأدوات القذرة المتاحة بين يديها لتدمير الدولة السورية والدول المقاومة في المنطقة العربية وحتى في العالم الحرب فحتى المنظمات الدولية ومنظمات حقوق الإنسان ومنظمة الأمم المتحدة التي تدعي حماية سيادة واستقلال الدول ليست إلا أداة تستخدمها أمريكا لتبرير وشرعنة الحروب الأمريكية على الشعوب الحرة والتغطية على الجرائم الوحشية التي ترتكبها واشنطن بحق الإنسانية فمنذ أن أنشئت تلك المنظمات وإلى اليوم لم تعمل ولم تسع إلى تنفيذ القوانين والأهداف التي أنشئت من أجلها لم تعمل على حماية حقوق الإنسان والمرأة والطفل بل كانت شريكة في قتلهم عبر صمتها على الجرائم الأمريكية والإسرائيلية وما قوانينهم إلا حبر على ورق.
أمريكا في حقيقتها هي أم الإرهاب وصانعته والمتمثل بالقاعدة وداعش والتاريخ يشهد بذلك بدءاً بتعاون المخابرات الأمريكية مع أسامة بن لادن على إنشاء تنظيم القاعدة لمحاربة الاتحاد السوفييتي في أفغانستان في أواخر السبعينيات وعندما أدركت الولايات المتحدة خطورة اللعبة بعد أحداث 11 ايلول 2001 توقفت عن خلق العناصر الإرهابية ولكنها سرعان ما عادت الى إنتاجها من جديد في سياق التحضير لما سمي "الربيع العربي" لذلك وضعت أمريكا يدها في يد أصل الجماعات الإرهابية المتمثلة بجماعة الإخوان المسلمين لتنشئ بعد غزوها للعراق منظمة إرهابية أخرى تدعى " داعش" وتوكل إلى ربيبتها إسرائيل دعم جماعة إرهابية أخرى تدعى "جبهة النصرة" ليكونا رأس الحرب الامريكي الاسرائيلي في حروبهما الخارجية بالمنطقة العربية.
أديب رضوان
 


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك