بعد أن ردت مشيخة قطر على دول الحصار برفض مطالبهم معتبرة أن هذه المطالب غير قابلة للتطبيق ، تكون المشيخة قد أطلقت رصاصة الرحمة على نفسها إذ إنها وبحسب دول الحصار لا تدرك خطورة الموقف، وبذلك تتجه الأزمة الخليجية بين قطر وشقيقاتها في دعم الارهاب بشكل تلقائي إلى مزيد من التصعيد.. ومن المتوقع أن تطول هذه الأزمة.. والتصعيد مفتوح على عدة احتمالات مع خطوات مختلفة للضغط قد لا تقتصر على الحصار الاقتصادي والتجاري ولا تنتهي عند أمور دراماتيكية.
ويبدو أن دويلة قطر ليست في وارد الرضوخ بسهولة،على الرغم من تصعيد الموقف واستعمال لهجة تخويفية لهاعبر البيان المشترك الذي صدر في القاهرة من الدول المقاطعة في أول رد على رفض مطالبها وهو رد استخدم لغة التهويل بل هو أخطر دون أن يحدد ما هو هذا الخطر إذ قال البيان: «الموقف القطري ينم عن عدم الإدراك لخطورة الموقف».
وإذا اعتبرت المشيخة المطالب التي قدمتها دول الحصار غير منطقية وتمس بالسيادة إذ ترى في تطبيقها خضوعاً مذلاً و موافقة على التحكم بها.. فمن المتوقع أن تتجه إلى أزمة طويلة الأمد وغير معروفة المدى ،فهل سيكون هناك على المدى البعيد تدخلات خارجية تدفع نحو تنازلات متبادلة تنهي الأزمة أم يستمر التصعيد وصولا الى الانفجار؟. من أولى الخطوات المتوقعة إذا لم تنفذ المطلوب منها فسيقول لها أعراب الخليج وداعا قطر.. لا نريدك في خيمتنا بعد الآن.. أي ستكون خارج مجلس التعاون.
قطر التي يبدو أنها لن ترضخ بسهولة للضغوط والمطالب، فاللائحة المقدمة إلى الدوحة والتي في طليعتها وقف تمويل الإرهاب..ووقف التدخل بشؤون الدول الخليجية..أضف إلى ذلك إغلاق القاعدة العسكرية التركية الجاري إنشاؤها.. إذ يبدو أن تركيا ليست في وارد سحب وجودها العسكري.. إذ كان الموقف الرسمي التركي أن التواجد العسكري في قطر سيستمر.. فقطر تعتمد بالدرجة الأولى على الدعم التركي العسكري والأمني والذي يبدو ثابتاً ومستمراً،إضافةإلى إنها تعول على المنافذ الاقتصادية البديلة التي تخفف من وطأة الحصارالاقتصادي والتجاري.
ولكن ماذا عن الأميركي؟..الذي يبدو أنه في كل الحالات مستفيداً،لذلك نراه حاليا في وضع غير آبه لتفاصيل تطور الازمة التي يعتبر كثيرون انه هو من أشعلها وحرض عليها،بحيث يستفيد من أطراف الأزمة في كل الحالات.
خطوات الأزمة ستتصاعد ولكن هل يبقى الأميركي غير آبهأ حتى يعطي الضوء الأخضر لخطوات أكثر دراماتيكية مثلا لتحضير الانقلاب في قطر؟.
أمين الدريوسي