الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

ازدواجية الرؤساء الأمريكان

2017-07-09 18:58:06

أمريكا القوية التي عرفناها برؤسائها الأقوياء بعد الحرب العالمية الثانية هي ليست أمريكا القوية اليوم فأمريكا اليوم لا تمتلك مصداقية الدولة ومصداقية القيم والمبادئ والاحترام لدى شعوب العالم.
لقد أكدت الأحداث التي عصفت بالغرب الأوروبي والشرق الأوسط وفي العراق وسورية وليبيا واليمن بصورة خاصة أن بعض الرؤساء الذين حكموا أمريكا مروراً ببوش وبوش الابن ومن ثم أوباما لا يصلحون أن يكونوا رؤساء للولايات المتحدة الامريكية فهؤلاء الرؤساء جعلوا من أمريكا القوية مسخرة للعالم عندما جاؤوا بالإرهاب وأدخلوه إلى العراق وسورية لتفتيت بنية هذين البلدين العربيين.
أيزنهاور الرئيس الأمريكي السابق وهو قائد عسكري كبير في الحرب العالمية الثانية وفاز بدورتين انتخابيتين هو الرئيس الأمريكي الوحيد الذي قال في عام 1956 لإسرائيل (كلا) أثناء العدوان الثلاثي على الشقيقة الكبرى مصر العربية في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
أيزنهاور أذل إسرائيل عندما أجبر رئيس حكومتها (بن غوريون) ووزير دفاعها (موشي دايان) على سحب قواتهم من أرض سيناء عام 1956 و(خروشوف) الرئيس الفعلي للاتحاد السوفييتي –روسيا اليوم- وقف مع العرب في صراعاتهم مع إسرائيل وهو الذي حرض (بوغانين) بإطلاق إنذاره الشهير في 14 تموز 1958 لحماية الثورة في العراق وإعلان الجمهورية العراقية بإسقاط الملكية حفاظاً عليه من أي تدخل بريطاني أو تدخل حلف بغداد لاتعكسها الإرادة المسلوبة للرئيس السابق أوباما الذي أراد مع قصور البيت الأبيض إرسال قواتهم لضرب مواقع قوات الجيش العربي السوري إلا أنه تراجع وعاد بخفي حنين هو ومن معه خائفاً مرتجعاً من عظمة وجبروت الشعب العربي السوري الذي مازال يلقن مرتزقة آل سعود وتركيا وقطر وأمريكا أكبر ضربة عرفها التاريخ العربي حتى اليوم.
والحقيقة أن سياسة بوش الابن وخليفته أوباما لم تحقق سوى الاستجابة إلا لمطالبة (المثليين المارينز) ولم يحققوا أي شيء لسمعة أمريكا في الداخل والخارج سوى القتل والجريمة والإبادة الجماعية للبشر، أما اليوم فإن ما توصف به السياسة الأمريكية والأوروبية بعد مجيء الرئيس الجديد (ترامب) إلى البيت الأبيض الأمريكي هي سياسة لا تتعدى مصالح أمريكا وأوروبا في العالم بأساليب عدوانية عن طريق اغتصاب ثروات الشعوب المحبة للحرية والسلام.
أما إرث أمريكا بعدما كان يسمى بالحر، فهو ليس حراً، والمنهج الديمقراطي الذي لا تشوبه شائبة ليس ديمقراطياً تماماً، فالذين يتمسكون بترتيب الأحداث الجسام في العالم يعرفون حق المعرفة من أين تؤكل الكتف كما يشير المثل العربي، فهم يتقنون أداء اللعبة حد الاتقان ومن ثم يجيدون ترجمتها لصالح هذا الحزب أو ذاك.
هل في الأمر غرابة؟
هذه الغرابة تقول: (تلك أمريكا بكل جبروتها وهيمنتها وسطوتها وأساطيلها وثرواتها وكبار المخترعين بين ظهرانيها و.. و.. يحكمها بعض الرؤساء المهزوزين عقلياً ونفسياً وسياسياً وعسكرياً وحتى اقتصادياً، هم الذين أوصلوا أمريكا إلى الحضيض بدليل عدم احترام العالم لها ولهم حيث أصبحت الدولة والإمبراطورية المراهقة التي لا تستحق الاحترام إلى حين.
د.رحيم هادي المشخي


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك