الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

المعادلة الترامبية في الأزمة الخليجية

2017-06-19 07:04:44

قانون جاستا كان المقدمة الأمريكية.. ثم قانون منع السفر ومسرحيته الساخرة، بعدها قبض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نصف ترليون دولار ثمن زيارته بلاط بني سعود، عاد بها إلى بلاده مغرداً.. وظائف.. وظائف.. وظائف.. هذه الوظائف أنتجتها صفقات سلاح واستثمارات في البنى التحتية الأمريكية، ولم يشبع "تاجر الحليب" من "بقرة الخليج" هذه، أسابيع فقط واشتعلت النيران بين "ثيران" بني سعود وآل ثاني، اتهام مشيخة قطر بدعم الإرهاب كان مقدمة لصفقة سلاح بنحو 21.1 مليار دولار بين الدوحة وواشنطن، هذه الصفقة كانت ثمن انتقال ترامب من تغريدة قبل أيام أكد فيها أن "عزلة قطر هي بداية النهاية للإرهاب"، إلى أخرى بعد الصفقة أكدت "التعاون الاستراتيجي بين البلدين"، ومجدداً، وظائف.. وظائف.. وظائف، انتعاش لقطاع صناعة وتجارة السلاح و" وتطبيق عملي لـ "عقيدة الصدمة" التي تتبعها الولايات المتحدة كنهج اقتصادي أثبت نجاعته على مستوى الصفقات المشبوهة المتعددة التي تعقدها واشنطن في مناطق عدة من العالم.
المعادلة الأمريكية  تقول: إرهاب+ سلاح= وظائف, هي معادلة ثابتة في اشاراتها، ثلاثة أركان يقوم عليها الاقتصاد الأمريكي، ففي مكان يستخدم الإرهاب والسلاح لتكون الوظيفة محاولة تدمير بلدان ترفض سياسة الهيمنة الأمريكية كما في سورية والعراق واليمن، وفي مكان آخر يتم توريط الأنظمة بدعم الإرهاب ثم اللعب بإعلانها إرهابية حيناً ونفي الصفة عنها حيناً آخر لجني مكاسب مادية كالحالة الخليجية، وفي مواقع معينة تستخدم المعادلة تلك في إلصاق تهمة الإرهاب زوراً، لأهداف سياسية بحتة وتوظيف الحالة ضد حركات وبلدان المقاومة، كحالة التعامل من الجمهورية الإسلامية في ايران والمقاومة اللبنانية،.. بالمحصلة، الإرهاب والسلاح ركنا المعادلة الأمريكية والنتيجة دائماً ركن ثالث هو، وظائف.
في الحالة القطرية، تقول التحليلات إن صفقة الطائرات ستكون طوق نجاة أمريكي للدوحة، هذا على الأقل ما يظهر في العلن، إلا أن التاريخ القديم والمعاصر يؤكد أن كل صفقة عقدتها كراسي مشيخات وممالك الخليج مع الولايات المتحدة عبر تاريخهم الأسود في العمالة، كان لها شق آخر مخفي تحت الطاولات، لم تكن صفقة الرياض محصورة في مجال الدولارات، المصلحة الصهيونية الإسرائيلية طفت على السطح بكل وقاحة، والإعلان عن نية التطبيع مع العدو وما صدر من دوائر الإسرائيليين يكشف حجم النيران التي يحضر ترامب وبني سعود لإشعالها خدمة للإسرائيلي، أما في الحلة القطرية فيبدو أن لقطر دوراً مخفياً باتجاه إيران، هكذا تشير أصابع المتابعين والمحللين والعارفين، دوراً سيكون من الصعب على الدوحة لعبه لكنها مرغمة على القبول به، وربما ستكون الخاسر الأكبر في هذه المعادلة الأمريكية التي فرضتها واشنطن على آل ثاني كخيار لا بديل عنه، وربما سيكون فعلاً بداية نهايتها.
صدق ترامب في قوله "عزلها هو بداية نهاية الإرهاب"، لكن ما قصده ترامب وفق معادلته لن يتحقق، المعادلة الحقيقية لبداية نهاية الإرهاب يكتبها الجيش العربي السوري، وحلف المقاومة بأركانه السوري، الإيراني، الروسي، ورفاق الخندق من أبطال المقاومة اللبنانية، والقوات العراقية.
نعم يستطيع ترامب بعقليته التجارية الاقتصادية جني أكثر مما جنى إلى الآن من دولارات وصفقات، وآخرُها وليس بآخرِها ما نتج عن جلسة مقتضبة لزعماء "الناتو" يوم الخميس عُقدت على غير العادة في بروكسل، اتُخذ فيها عدد من القرارات ركزت على المطالب الأمريكية بزيادة الانفاق العسكري، كما اتخذ المشاركون قراراً بانضمام الحلف إلى "التحالف الدولي" المزعوم لمحاربة تنظيم داعش الارهابي، تحالف لم يحصد إلى الآن سوى أرواح المدنيين الأبرياء، إلا أن ترامب أراد عبره أن "يحلب" حتى تلك "البقرة الأوروبية الهزيلة"، لكن هل يستطيع أن يستمر في هذه الطريقة بهذه المعادلة دون أن يصطدم بالمعادلة الحقيقة على لأرض وميزان الحق الذي يكتبه الميدان السوري؟.
تساؤل مشروع، كما أن جوابه مفهوم في ظل الانجاز الاستراتيجي الذي تحقق بوصول قوات الجيش العربي السوري إلى الحدود السورية العراقية شمال التنف الأسبوع الماضي، وما رافقه من إنجازات ميدانية في محاربة الإرهاب بمناطق أخرى، إلا أن الضربة الموجعة الثانية التي تلقاها المشروع الأمريكي في سورية، كانت إعلان موسكو بأن وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أبلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في اجتماع عمل للأعضاء الدائمين لمجلس الأمن الروسي عن الضربات التي وجهتها القوات الفضائية الروسية لمواقع الإرهابيين قرب الرقة، حيث تم القضاء على مئة إرهابي بينهم متزعمون من المفترض أن يكون ضمنهم زعيم تنظيم داعش الإرهابي أبو بكر البغدادي، فكيف سيكون وقع الخبر على دوائر القرار الأمريكي ومعهم داعمو الإرهاب في المنطقة والعالم؟ وكيف ستكون معادلات ترامب بعد القضاء على تنظيمي داعش والنصرة الإرهابيين ومعهم بقية قوات مرتزقة الخليج وتركيا وغيرهم؟ والأهم كيف ستتحول الخرائط وفق المعادلات التي خلقها وبرهن صحتها الميدان السوري بعيداً عن حسابات العربان والأمريكان ومعهم أفيغدور ليبرمان؟ 
المصدر: جريدة كفاح العمال الاشتراكي

شادية اسبر


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك