الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » من العالم

الصفحة السابقة »

أحلاف عدوانية من بوابة سعودية

2017-06-05 07:09:52

عاد مشروع الأحلاف العسكرية العدوانية من جديد يطل على منطقة الشرق الأوسط بعد فشلها في النصف الثاني من القرن العشرين في تحقيق أهدافها, وبعد فشل مشروع تقسيم المنطقة، وإعادة التموضع الإسرائيلي فيها جراء صمود الشعب السوري خلف جيشه الباسل والتفاف محور المقاومة حول هذا الشعب .
وبرز خلال زيارة الرئيس الأمريكي ( دونالد ترامب ) لمملكة بني سعود مؤخراً وبعد تلك الزيارة أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى لتشكيل حلف في الشرق الأوسط نواته اسرائيل وممولته السعودية وذلك في خطوة أساسية لتقسيم المنطقة وتحجيم إيران وتقوية الحليف الصهيوني .
وتعود فكرة تشكيل حلف ( أمريكي, اسرائيلي, سعودي, إماراتي) إلى شهر شباط الماضي، حيث عزم الرئيس ترامب على تشكيل الحلف لمحاربة العرب، وفق صحيفة (وول ستريت جورنال) كما ألمح ترامب نفسه إلى دخول تركيا وباكستان وماليزيا والدول الإسلامية في إفريقيا إلى ذلك الحلف الموعود .
ومن خلال استعراضنا للدول التي اقترحها الرئيس ترامب نجدها تدور في الفلك الأمريكي، وهي على استعداد لتلبية المطالب الأمريكية، لا بل الأوامر، والإملاءات الأمريكية، حتى ضد محيطها الإقليمي وجيرانها التاريخيين ومصالحها الطبيعية , وبطبيعة الحال كل ذلك خدمة للعنصر الأكثر استغلالا لهكذا حلف وهو الكيان الإسرائيلي، الغاصب للحقوق العربية والإسلامية.
 ويدلل التكتل المقترح على شرذمة الوضع العربي إلى أقطاب عدة متنافرة يهدف إلى إضعاف الجميع ولاسيما حليف القضايا العربية وقضيته المركزية فلسطينية وهو إيران .
 ومن الملاحظ أن أحدا لم يذكر القضية الفلسطينية في تلك الاجتماعات مع ترامب ولا حقوق الشعب العربي الفلسطيني في تحديد مصيره وحقوقه المشروعة من حق العودة إلى حق إقامة دولة وعاصمتها القدس الشريف والتحرر من الكيان الغاصب .
 ويرى مراقبون أن الحلف الجديد هو فقط غطاء لتحقيق الأهداف الأمريكية إذ إن واشنطن تريد بيع الأسلحة والمحافظة على التوتر القائم في المنطقة وقد نجحت في مسعاها بتخويف المملكة ودول الخليج بالخطر الإيراني ما تمخض عنه توقيع أضخم صفقة لبيع الأسلحة على حساب الشعب السعودي وتنمية شعوب المنطقة التي لها أحقية الحصول على مساعدات من السعودية لتنمية قدراتها أكثر من الولايات المتحدة كما أن تهديدات ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان العلني لإيران بشكل غير مسبوق يدلل على نجاح المسعى الأمريكي في تخويف السعودية وحشرها في متاهات إقليمية لا طائل منها .
وفي نظرة كلية لهذا الحلف فإن السعودية التي ستقود الحلف عاجزة عسكريا حيث يكفي النظر إلى العدوان على اليمن لنرى الخسائر الكبيرة التي تكبدتها المملكة والعجز التام على تحقيق أي نصر عسكري حقيقي على الشعب اليمني المحاصر وكل ما حققه بنو سعود من عدوانهم السافر على بلد عربي مسلم شقيق هو ضرب البنية التحتية وتخريب هذا البلد في الوقت الذي تظهر للعلن العلاقات السعودية الإسرائيلية وهذه المرة دون خجل فمن لا يستطيع أن ينتصر على اليمن بقدراته المتواضعة فكيف سينتصر على دولة تمتلك جيوشا مدربة وتمتلك ترسانة كبيرة من الأسلحة ولها وزنها الاقتصادي والسياسي على المستوى الإقليمي والعالمي مثل إيران .. إضافة إلى أن مصر التي يمكن أن يعتمد عليها في العدد العسكري, رفضت إرسال قواتها للمشاركة في العدوان على اليمن، رغم الأموال التي تدفقت إليها من بني سعود ، ما يدلل خيبة مستقبل هذا الحلف الهزيل، إضافة لعدم رضا روسيا، الدولة القوية المتواجدة في المنطقة بقوة كبيرة ممتدة من بحر قزوين إلى البحر الأسود إلى المتوسط ووجود قوات فعالة لها في المنطقة ليست فقط غير راضية على تشكيل هكذا حلف على تخومها الجنوبية بل وستعارضه إن تم تشكيله رغم أن الموقف الروسي الرسمي يقلل من إمكانية تشكيل الحلف وفي السياق ذكر مصدر في الدوائر الدبلوماسية الروسية لصحيفة ازفيزستيا أن موسكو لا تأخذ على محمل الجد فكرة تشكيل هذا ال ( ناتو عربي) على حد وصفه لصعوبة توحيد البلدان العربية في خط سياسي وعسكري واحد كما رأت تلك المصادر .
وأعرب وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عن موقف موسكو من فكرة هذا الحلف يوم 18 أيار الحالي بالقول ( إن لدينا موقفا مبدئيا سلبيا من مسألة حل مشكلات الأمن الدولي الواسعة بواسطة تحالفات عسكرية-سياسية ضيقة) .
وقد سارع ولي ولي العهد السعودي الى موسكو لتوضيح جوانب زيارة ترامب إلى المملكة وليضع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والقيادة الروسية في صورة الزيارة وتخفيف التوقعات والتكهنات منها .
وفي النتيجة فإن أي عمل إقصائي تآمري على الشعب العربي عامة والشعب الفلسطيني خاصة ومحور المقاومة سيفشل ويتحطم على إرادة الحياة لدى الشعب العربي المكافح لمثل هذه المؤامرات.


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك