يزور الرئيس الاميركي دونالد ترامب المنطقة، وطبول التطبيع العلني مع الكيان الصهيوني تُقرَع، معلنةً لسيّد البيت الابيض استعدادها لتحالفٍ عسكري واقتصادي مع "اسرائيل"، هدفه مواجهة محور المقاومة. ترامب الذي سيستهل جولته الخارجية بالسعودية، واضعًا حجرَ الاساسِ لهذا التحالف، سيحاول ترتيب القواسم المشتركة الكثيرة، بين "تل ابيب" والدول الخليجية، في إطارٍ عسكري اقتصادي، يلملم به خيبات المشروع الأميركي، الذي بدأت معالم انهياره تظهر، من دمشق الى صنعاء، مرورًا ببغداد. وفي هذا السياق، فإنّ التحضيرات اللوجستية لزيارة ترامب أخذت حيزًا كبيرًا، ويكاد يكون الأول من نوعه، من قبل السعودية، التي عمدت للتحضير "لقممٍ" ثلاث، سيكون ترامب حاضرًا فيها، الأولى مع الملك السعودي، والثانية مع قادة دول الخليج، لينهي زيارته باجتماع مع رؤساء دولٍ عربية و"إسلامية". واستكمالًا لتلك التحضيرات، يعقد وزراء خارجية دول الخليج اجتماعًا، الأربعاء، بالعاصمة السعودية الرياض، لبحث تلك القمم. وبحسب البيان صادر عن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، فإنّ الاجتماع سيبحث أيضًا "القمة" الخليجية-الأمريكية، والقمة العربية الإسلامية الأمريكية. في حين سيترأس الاجتماع وزير خارجية البحرين، رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري. ويأتي الإجتماع الخليجي بالتزامن مع اتصالٍ أجراه السيسي، بنظيره الأميركي دونالد ترامب، تبادلا فيه "الرؤى حول أهمية القمة العربية الإسلامية-الأميركية التي ستُعقد في المملكة السعودية الأسبوع المقبل"، بحسب بيان الرئاسة المصرية....
على صعيدٍ متصل، فإنّ المشاورات والمباحثات بين بعض الدول العربية و"اسرائيل"، برعايةٍ أميركية، تتركز بشكلٍ اساسي على كيفية مواجهة المقاومة. حيث كشفت صحيفة "السياسة" الكويتية، عن اجتماع مغلق وسري تم تنظيمه في العاصمة الأمريكية واشنطن في الفترة الواقعة بين 4 و5 أيار الجاري، هدفه التوصل إلى خلق آلية ضغط دولية فاعلة وقادرة على ضرب كل سبل تمويل "حزب الله" اللبناني، في إطار إستراتيجية شاملة لا تستثني الراعي الأساسي له وهي إيران، توازي بين العمل العسكري ضد الحزب في سورية، وتجفيف منابع تمويله. الصحيفة لفتت الى أنّ الدول المشاركة أكدت على وجوب مواجهة نشاطات الحزب، ووضع قوانين جديدة صارمة للمصارف اللبنانية وفرض عقوبات على كل مصرف أو مؤسسة وسيطة تقدم أي تسهيلات أو خدمات للحزب في لبنان وخارجه. من جانبها، قالت صحيفة "العرب" أن هناك معطيات ميدانية تؤكد أن هناك توجهًا فعليًا للإدارة الأميركية للإمساك عسكريًا بالحدود العراقية السورية والأردنية السورية، للحيلولة دون تشكيل إيران حزام أمني سبق وأن حذرت منه الأردن، وأيضًا لقطع الطريق على الامدادات لحزب الله، ونسف تشكيل نواة له في تلك المناطق.
في موازاة ذلك، لم تنحصر المشاورات في منطقة الخليج العربي، بل ان ترامب يسعى الى توسيع نطاق التحالف، ليشمل دول المغرب العربي. وفي هذا السياق، كشف خبير متخصص في علاقات الشرق الأوسط، يعمل ضمن فريق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الأخير "يعد خطة لتطبيع العلاقة بين "إسرائيل" وعدد من الدول العربية منها المغرب". وبحسب موقع "آلمونيتور" البريطاني، أشار الخبير والذي رفض الكشف عن هويته، إلى أن الدول العربية التي تدخل ضمن المخطط، زيادة على المغرب، هي "السعودية ومصر والأردن وفلسطين"، زاعمًا أن الهدف من ذلك هو "إعادة السلام في المنطقة". وأوضح الموقع أنّ "البدء بخطة العمل ستنطلق في الأيام المقبلة، وستستغرق عدة أسابيع".