عندما وصل الراديو الى سورية في ثلاثينات القرن الماضي ، اخضع لضريبة مقدارها ١٠ ليرات سنويا ولم يكن في البداية لدى المالية اية مراجع جمركية او تجارية تمكنهم من استيفاء هذه الضريبة سوى الجهد البشري الميداني للموظفين المكلفين بجبايتها
بداية التكليف في المقاهي و كانت كثيرة وخاصة في دمشق وكلها اقتنت اجهزة الراديو لاستقطاب الزبائن و خاصة مساء و كان استيفاء ضريبة الراديو من المقاهي سهلا و المرحلة الثانية خارج المقاهي . حيث يصطحب الجابي دركيا من قسم الدرك و يجوبا الشوارع و الحارات مساء و يترصدون اصوات الموسيقى و الغناء و يتبعون الصوت من بيت لآخر و من محل لآخر حتى يكتشفوا صاحب الراديو فيدفع فورا او يسحب الراديو الى قسم الدرك و يبقى امانة لديهم لحين السداد .
ومن طرائف التهرب اخفاء الراديو عند قرع الابواب و لا يظهروه الا بعد التأكد من الشخص الذي يقرع الباب
او تهريبه من بيت لآخر عبر السطوح و خاصة اذا كان حجمه يسمح بذلك. او يدعون بانهم سددوا الضريبة و يتظاهرون بالتفتيش عن الوصل بينما يلتف عليهم احد افراد الاسرة و يبيض الفال
ويحكى في احد المرات سمعوا صوت تلاوة من القرآن الكريم و هرعوا و بسرعة وغضب بعد ان اعياهم صوت راديو في المنطقة دون ان يكتشفوه ظنا منهم انهم اصطادوه و وجدوا الباب مفتوحا فدخلوه دون اذن و الدركي يصرخ اين الراديو ليفاجأوا. بجلسة عزاء و القرآن من صوت القارئ و ليس من الراديو ، فتأسفوا و اعتذروا و تحولت الجلسة الى ضحك و سخرية. . وحكايات اخرى كثيرة الى ان اقتنعت الدولة بعدم جدوى هذه الضريبة فالغتها .
يوميات عامل سوري / الكاتب فايز بيضون.