الاتحاد العام لنقابات العمال
الاتحاد العام لنقابات العمال

الأخبار » ثقافة وفنون

الصفحة السابقة »

الغيرة عند الأطفال

2017-10-09 12:50:23

لم تكن مصطحبة طفلها ذا السنوات الست إلى عيادة الطبيب النفسي لمرض يشكو منه، بل لأنها عجزت في إيجاد الوسيلة الصحيحة لتخفف من حدة غيرة أحمد من أخيه الرضيع، والذي لم يدخر أي جهد طوال سبعة أشهر في إيذاء المولود الجديد حتى وصل إلى مرحلة خطيرة في محاولة خنق أخيه ليعود إلى مجده السابق، الطفل الوحيد المدلل الذي لا يُرفض له أي طلب.
غيرة أحمد من أخيه كانت سلبية ومرضية حسب رأي الطبيب الذي بدأ بعلاج الطفل النفسي، والذي أكد للأم أن الغيرة من المولود الجديد هي أمر بديهي وعلى الأهل تهيئة طفلهم قبل أشهر من قدوم المولود الجديد، و تكتسب الغيرة عند الأطفال طابعاً سلبياً وآخر إيجابياً، وهنا على الأهل الحذر الشديد في التعامل مع الغيرة السلبية التي تؤدي إلى نتائج خطيرة في كثير من الأحيان، فكثيراً ما نسمع عن محاولات لأطفال إيذاء أخوانهم الرضع بشتى الطرق الممكنة، لتصل تلك الغيرة إلى حب التملك والشعور بالغضب الدائم، فما هي غيرة الأطفال من المولود الجديد وأثر ذلك على نفسية الطفل الأكبر، ودور الأسرة تجاهه ليتمكن من تجاوز الآثار النفسية الناتجة عن شعوره بهذه الغيرة.

دراسات
أثبتت دراسات أن طلب الابتعاد عن الطفل الثاني هو ما يستثير الطفل الأول، وعلى العكس إقحام الطفل الأول في بعض المهمات البسيطة التي لا يجب أن تكون أساسية بل تكون بمراقبة شديدة من الأم حيث تلك تجعل للطفل هدفا ودورا، وذلك يعني أنه ما زال الأب والأم يعطيان الطفل الأول الانتباه بشكل مضاعف، وحسب الدراسات فإن عملية التمهيد للطفل الأول بأنه سيأتي طفل جديد يختلف من مجتمع لآخر، حيث إن بعض المجتمعات تجعل من الأطفال صغار السن وكأن لهم رأيا منطقيا في هذا الأمر بل يتوقع منهم إجابة منطقية على أن هناك شخصا آخر قادما، وأكدت الدراسات أنه بذلك سيعيش الطفل الأول في قلق وسيضيف له هما من قبل قدوم الطفل الثاني، بل وسيحسب أن هذا الطفل الجديد بعد قدومه سيأخذ انتباها أكثر وأنه سينقص من كمية الانتباه التي يجدها هو في دائرة راحته الحالية.

تهيئة نفسية
من الطبيعي أن يزداد الضغط على الأم عندما تنجب مولوداً جديداً، فمسؤوليتها تتضاعف وتتعقد، ويبدأ الطفل الأول بالشعور بالغيرة نتيجة تركيز اهتمام والدته على المولود الجديد بالتالي تتغير الصورة المطبوعة في ذهن الطفل الأول بأن العالم كله وجد لخدمته برأي الأستاذة سمر سعد الدين" رياض أطفال"، لذا على الأم أن تسعى قدر المستطاع لإيجاد توازن في وقتها بين أطفالها، إذ لا يجوز أن تغفل الأم أنها لا تعطي طفلها الأول حقه من وقتها كي لا يصل الطفل إلى درجة كرهه للمولود الجديد، ليتعمد إلحاق الأذى به بطرق غير مباشرة، لذا يجب على الأهل هنا تفهم الأمر وتقبله، ومحاورة الطفل حسب عمره لا التفكير بأنه أصبح كبيرا بل لا بد من منحه مزيداً من الحنان والدلال والاهتمام، كذلك مشاركة الطفل في رعاية المولود الجديد مثل إحضار حاجياته وأدواته واللعب معه، وإشعار الطفل بالثقة كالطلب منه أن يراقب أخاه مع مراقبته بدون أن يشعر، ثم التحدث للجميع عن تعاونه وحبه لأخيه وعدم توبيخ الطفل الأكبر إذا أظهر غيرته من أخيه، ومن الأفضل تركه يعبر عن شعوره الحقيقي حتى يرتاح، أفضل من أن يلحق الأذى بالطفل الصغير.

غيرة متوازنة
الغيرة إحدى المشاعر الطبيعية عند الإنسان ويجب أن تقبلها الأسرة ، فالقليل من الغيرة يفيد الطفل، وهي حافز يحثه على التفوق، لكن الكثير منها يفسد حياة الطفل ويسبب له صراعات نفسية متعددة في المستقبل أهمها فقدان الثقة بالنفس، كذلك يعتبر السلوك العدواني والأنانية أثراً من آثار الغيرة لسلوك بعض الأطفال وقد تصبح عادة وتظهر بصورة مستمرة وهنا تكمن المشكلة لذا لابد من معالجتها منذ اليوم الأول لقدوم المولود الجديد.
المصدر : جريدة كفاح العمال الاشتراكي

هلا نصر


مشاركة :
طباعة

أُترك تعليقك